عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

261

كامل البهائي في السقيفة

في نصحهم وأخبرهم بأنّ فعلهم هذا حيلة ، فلم يقبلوا قوله ، فأرسل إلى مالك : أوقف الحرب وتعال إليّ ، فقال مالك : قولوا لأمير المؤمنين يمهلني لحظة حتّى أقبض على معاوية ، فأرسل إليه أمير المؤمنين : قد أحاط العسكر بخيمتي لقتلي فإن لم تعد فإنّك لن تراني بعد اليوم . وأخيرا قرّروا أن يحكّموا بينهم حكما ويخلدوا إلى الصلح ، ويأتي من قبل معاوية عمرو بن العاص ، فلم يرتضوا عبد اللّه بن عبّاس وقالوا : لن نرضى به « 1 » وقالوا : لا نرضى إلّا بأبي موسى الأشعريّ ، فلم يرضى به أمير المؤمنين ، فشغب عليه العسكر وأجبروه على الرضا به ولكن على شرط أن يعمل بكتاب اللّه وإذا ترك العمل بكتاب اللّه سقط من الحكميّة . وفي الطريق قال له عمرو بن العاص : ادنوا منّي يا أبا موسى حتّى أكلّمك ، فدنى منه فعلم عمرو بن العاص بأنّ الرجل أحمق مغفّل يدني منه أذنه في صحراء تخلو من المحتشم ، ثمّ قال له : يا أبا موسى ، عليّ ومعاوية كلاهما فتنة للناس فاعزل أنت صاحبك عليّا وأعزل أنا صاحبي ، ونستخلف ابن أخيك ويكون العالم بين أيدينا ، قال هذا الشيخ الأحمق : وكذلك نفعل . فلمّا وصلوا الكوفة « 2 » فقال عمرو بن العاص لأبي موسى : تقدّم فأنت صاحب رسول اللّه وأسنّ منّي ، فرقى أبو موسى المنبر وخطب الناس وقال : أيّها الناس ، ارتضاني أصحاب عليّ حكما من قبلهم ، فأنا قد عزلته وانتزع خاتمه من إصبع يده اليمنى ووضعه في يده اليسرى وقال : كما نزعت خاتمي هذا ، ثمّ نزل .

--> ( 1 ) يقول المؤلّف إنّ عمرا بن العاص أبى ذلك ولكن التاريخ يردّه لأنّ ابن العاص لا سلطة له على مختار أصحاب الإمام . ( 2 ) لم تكنن الكوفة مسرح الأحداث إنّما هي دومة الجندل موعد لقائهم .